تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
منها قوله سبحانه :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
ومنها قوله :
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
وهذه الآية
لَمَّا ضُرِبَ
مع ما بعدها أي مع ذيلها
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
كانت مشتملة على ما اشتملتا عليه من المثل السّاري ، وضحك الأمّة على نبيّها عليه السّلام استهزاء واستخفافا به . وبهذه المناسبة كانت هذه الآيات تتعقّب آيات قصّة موسى ( ع ) . وأمّا المراد منها فإن معناها يتّضح بنقل رواية في الكافي عن أبي بصير قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس ذات يوم إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول اللّه ( ص ) : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من الناس إلّا أخذوا التّراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة . قال فغضب الأعرابيّان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم فقالوا ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلّا عيسى بن مريم ؟ فأنزل اللّه على نبيّه
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
أي لمّا جعل النبيّ الأكرم عليّا ( ع ) شبيها بعيسى في جهات لم يقلها خوفا من الأمّة فقهرا يصير عيسى شبيها ومثلا لعليّ عليه السلام
إِذا قَوْمُكَ
أي قريش وأمثال قريش
مِنْهُ يَصِدُّونَ
أي يضحكون على ما في المعاني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنه قال في هذه الآية : الصدود في العربيّة الضّحك وكان ضحكهم ضحك تمسخر واستهزاء على الظاهر . وقيل يصدّون أي يعرضون عن الحق ، وقيل يضجّون ويصيحون ، ولعل صياحهم من باب التّمسخر أو سرورا ونوحا لظنّهم أنّ الرسول صار ملزما ومفحما به . بيان ذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد مقالته في عليّ ( ع ) كما في الرّواية استشاط القوم حسدا ونفاقا وتغامزوا وضحكوا في المجلس وقالوا : ما رضي أن يضرب . . إلى آخر ما في الرّواية ، وزعموا أن الرّسول ملزم بذلك ثم قالوا : حيث إن عليّا ( ع ) إذا كان شبيها بعيسى ، فآلهتنا خير من عيسى . وإذا كان عيسى