تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
نقول : هناك فرق بين الأجر والأجرة لغة ، فإن الأجر هو الثواب على الأعمال العباديّة تفضّلا كما هو الحق في قبال القول بالاستحقاق ، وهذه وظيفة جعلها اللّه على ذاته المقدّسة كرامة وفضلا على عباده ولا ربط لها بالمخلوق . ويؤيّد هذا قول نوح عليه السلام
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
فقد حصر عليه السلام أجره بربّه ونفاه عن المخلوقين لأنه منفيّ عن ساحتهم ، حيث إن أمر الثواب والعقاب منحصر بذاته المقدّسة . وامّا الأجرة فهو الكراء والعوض ، ومثله الإجارة وما يأخذه الخادم بعوض عمله وشغله وخدمته المقرّرة ، وهو واجب على المؤجّر أن يقدمه كواجبه الآخر . وهذا هو السرّ في تعابيرهم وإيثارهم الأجر على الأجرة عليهم صلوات اللّه . والحاصل أن آية المودّة قال في بيانها صاحب الكشّاف : روي عن النبيّ أنه قيل له : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : عليّ وفاطمة وابناهما ، فثبت بهذا أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ وهم مخصوصون بمزيد التعظيم . وقال صلّى اللّه عليه وآله : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها . وثبت بالنّقل المتواتر عن النبيّ أنه كان يحبّ عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، فوجب على الأمّة كلّها مثله لقوله
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
ونعم ما قال الشّاعر :
لو أن عبدا أتى بالصّالحات غدا * وودّ كلّ نبيّ مرسل ووليّ
وصام ما صام صوّام بلا ملل * وقام ما قام قوّام بلا كسل
ما كان في الحشر يوم البعث منتفعا * إلّا بحبّ أمير المؤمنين عليّ
وفي تفسير منهج الصّادقين ، عن أبي حمزة الثمالي عن عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حينما قدم المدينة جاءه أكابر الصحابة وقالوا : يا رسول اللّه أنت ملاذنا ومقتدانا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 315 | الشيخ محمد السبزواري النجفي