اللّه تعالى ، لأنّ ما يصدر عنهم كان لجهلهم بخالقهم والمنعم عليهم ، يفعلون ذلك بإغواء الشيطان . وفي القمّي قال : للمؤمنين من الشيعة التّوابين ، ولفظ الموصول في الآية عامّ لكنّ المعنى خاصّ .
وفي الجوامع عن الصّادق عليه السلام : ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين .
والحاصل إن اللّه سبحانه يقول
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الدالّ على وفور نعمه ورحمته على المذنبين والعاصين ، وكثير الغفران للتّوابين ، وهو أمره عزّ وجلّ للملائكة بالاستغفار لبني آدم الذين لا يستحقّون منه سبحانه إلّا العذاب الأليم . والإتيان بالضمير الفاصل بين الموصوف وصفته هو المبالغة في غفرانه وكثرة رحمته على خلقه .
6 -
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
. . . أي اتّخذوا آلهة عبدوها من الأصنام وغيرها ممّا لم يكن بآلهة ف
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
أي محص ومراقب لأحوالهم وجميع شؤونهم فلا يفوته شيء منها وهو مجازيهم بها . وهذا منه سبحانه إنذار وتهديد شديد
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
أي بمفوّض إليك أمرهم حتى تطالب بايمانهم وتدخلهم في الايمان قهرا ، إن عليك الا البلاغ والدعوة إلى اللّه مبيّنا سبيل الرّشد . فلا يضيقنّ صدرك بتكذيبك وعدم إيمانهم بك ، وفيه تسلية للنبيّ ( ص ) .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 )