تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
9 -
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
. . . كلمة أم للإضراب . والمعنى أنّ الكفرة لا أنّهم لا يؤمنون فقط ، بل مضافا إلى ذلك اتّخذوا غير اللّه أولياء من الأصنام والأوثان مع أنه لا يتأتّى من قبلها لهم نفع ولا ضرّ ، فإن أرادوا من أخذهم الوليّ أن ينتفعوا ويستفيدوا منه
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
الذي له الأهليّة لأن يستفاد منه وينتفع به كلّ النّفع ، فلا بدّ من أخذه وليّا لأنّ قدرته فوق قدرة كلّ قادر وقوّته فوق القوى كما بيّن ذلك بقوله
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
فالذي بتلك المرتبة من القدرة بأن يعطي الأموات الحياة ، فهو - وحده سبحانه وتعالى - يليق بأن يؤخذ وليّا . أمّا الجماد الذي يكسر ويحرق ويرمى برماده إلى أيّ مكان ولا يشعر بذلك ، ولا قدرة له أن يدفع عن نفسه الضرّ فهو أخسّ من أن يؤخذ وليّا ، فاللّه هو الوليّ
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي لا ينبغي أن يترك هذا الذي بهذه الصّفة ويؤخذ ذاك الذي هو أعجز من كلّ عاجز وأضعف من كلّ ضعيف ، فالذي هو قدير على الأشياء طرّا وأزمّة أمورها بيده هو أحقّ بالولاية على الأشياء كلّها على ما يحكم به عقل كلّ عاقل وفهم كلّ فهيم لا غيره ، كالأحجار المنقورة والأخشاب المصنوعة .