من متشابهات الرّوايات التي يردّ علمها إليهم عليهم السلام ولعل فهم تلك الأخبار ممّا اختصّ بعصر القائم وزمان ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ان شاء اللّه تعالى ، تشريفا لنفسه الزكيّة وترفيعا لمقامه السّامي وقد قلنا إن الحروف المقطّعة في أوائل السور أسماء للنبيّ محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ واحد منها بمناسبة ويرمز إلى سرّ من الأسرار لا يعلمه إلا اللّه ومن خوطب به والرّاسخون في العلم وها هنا
جاء حديث في المعاني عن الصّادق عليه السّلام أنه قال معناه : الحكيم ، المثيب ، العالم ، السّميع ، القادر ، القويّ .
ولا منافاة بين الحديث الشريف وما قلناه فان للقرآن بطونا ومعاني تحت السّتار ولا يقدر أن يكشفها إلّا أهل بيت الوحي الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا . وقيل هذه الحروف رموز إلى الفتن الحادثة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإشارة إلى الحوادث الواقعة في قرب عصر الظهور وزمان نزول عيسى عليه السّلام من السماء كالخسف والمسخ والقذف وخروج الدّجال على ما ورد في الآثار عن الأئمة الأطهار عليهم صلوات اللّه وسلامه ، وأخبر بها النبيّ حين نزول هذه الشريفة على ما روي .
3 -
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ
. . . أي مثل الذي في هذه السّورة من المعاني يوحي اللّه تعالى إليك
وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
من الأنبياء والرّسل
اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الربّ الذي هو غالب على الأشياء طرّا بحيث لا يقدر أحد أن يصرفه عن إنزال الوحي ، وهو عالم بمن له الأهليّة للإنزال عليه فيؤثره على أبناء نوعه . وذكر الإيحاء بلفظ المضارع مع أنه حكاية عن حال الماضي للدّلالة على الاستمرار أي إدامة الوحي ، وللإشعار بأنّ مثل هذا الوحي ممّا تتضمّنه هذه السّورة من التوحيد والتصديق بالبعث والحشر ممّا جرت به عادة اللّه أن يلهمه لجميع الأنبياء والرّسل . ونقل عطاء عن ابن عبّاس أنه قال : ما من نبيّ الّا اندرج في كتابه مضامين هذه السورة بلسان