تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ربّهم لكنه
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي في ضياع وعدم التفات . وجواب هذه الجملة إمّا مقول قول خزنة جهنّم ، أو كلام الربّ تعالى . ثم إنه سبحانه يخبر عن نصرته لرسله والمؤمنين بقوله : 51 -
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
أي ننصرهم بوجوه النصر الذي قد يكون بالحجة وقد يكون أيضا بالغلبة في الحرب ، وذلك بحسب ما تقتضيه المصلحة والحكمة الالهيّة ، وقد يكون بالألطاف والتأييد وتقوية القلب ، وقد يكون بإهلاك العدوّ . وكل هذا قد يكون للأنبياء والمؤمنين من قبل اللّه ، وقد يكون النصر بالانتقام من أعدائهم كما نصر يحيى بن زكريّا لمّا قتل ، فقد قتل به سبعون ألفا ، فهم لا محالة منصورون بأحد هذه الوجوه
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
أي في يوم القيامة ، جمع شاهد وهم الملائكة والأنبياء والمؤمنون يشهدون للرّسل بالتبليغ وعلى الكفّار بالتكذيب . وعن الصّادق عليه السّلام : ذلك واللّه في الرجعة . أما علمت أنّ أنبياء كثيرين لم ينصروا في الدّنيا وقتلوا ، والأئمة عليهم السّلام من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرّجعة . 52 -
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ . . .
أي عذرهم لو اعتذروا لأنه باطل ، فهو غير مقنع والعذر غير المقنع لا يقبل
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ
البعد عن الرّحمة
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
جهنّم . ثم إنه تعالى بعد ذكر النّصرة إجمالا بيّن نصرته لموسى عليه السلام وقومه فقال :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 53 إلى 56 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 225 | الشيخ محمد السبزواري النجفي