تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
47 -
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ . . .
معناه واذكر يا محمد لأمّتك الوقت الذي يتخاصم فيه أهل النار فيها ، فاللّه سبحانه يفسّر مخاصمتهم وجدالهم بقوله
فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
جمع تابع كخدم جمع خادم .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ
أي هل تدفعون عنّا أو تخفّفون عنّا قسطا من النّار والعذاب الذي نحن فيه بتبعيّتنا لكم ؟ ومن شأن الرؤساء أن يدفعوا عن المرؤوسين والأتباع ما يتوجّه إليهم من الحوادث والرّزايا . 48 -
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا . . .
قال أمير المؤمنين ( ع ) في خطبة له : الاستكبار هو ترك لمن أمروا بطاعته ، والترفّع على من ندبوا إلى متابعته
إِنَّا كُلٌّ فِيها
أي لو كنّا قادرين على ذلك لكنّا ندفع عن أنفسنا ، وحيث لسنا قادرين على ذلك فكيف ندفع العذاب عنكم ؟
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
بذلك ، وبأن لا يتحمّل أحد عن أحد ، وإنّه يعاقب من أشرك به لا محالة ولا معقّب لحكمه فيجازي كلّا بما يستحقّه . ثم عند هذا الجواب حصل اليأس للأتباع من المتبوعين . فرجعوا جميعا إلى خزنة جهنّم كما أخبر سبحانه عن حالهم ومقالهم : 49 -
قالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ . . .
أي أخذوا يستغيثون بخزنتها ويطلبون الدعاء منهم ويتوسّلون بهم بقولهم
ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
. 50 -
قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ . . .
قالوا هذا توبيخا وإلزاما
بِالْبَيِّناتِ
بالحجج والبراهين
قالُوا بَلى ، قالُوا فَادْعُوا
أي نحن لا نقدر أن ندعوا ربكم ونشفع لكم عنده بعد أن أتمّ عليكم الحجة بإرسال الرّسل وإنزال الكتب وإجراء المعجزات على أياديهم ، فأنتم ادعوه . فهذا جواب يأس لهم ، ومع ذلك فهم يضجّون ويفزعون وينادون