تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
65 -
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ . . .
قال ابن عباس : هذه الشريفة ( يعني من أوّلها إلى آخرها ) أدب من اللّه لنبيّه ( ص ) وتهديد لغيره ، لأنّ اللّه عصمه من الشّرك ، وهو كلام وارد على طريق الفرض والشرط ، وإفراد الخطاب باعتبار كلّ واحد . واللام الأولى موطّئة لقسم والأخريان للجواب . فإن قيل : كيف صحّ هذا الكلام مع علمه سبحانه أنّ رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم ؟ فالجواب أن الكلام قضيّة شرطية والقضيّة الشرطية لا يلزم من صدقها صدق جزأيها . ألا ترى أنّ قولك لو كانت الخمسة زوجا لكانت منقسمة بمتساويين ، قضيّة صادقة مع إن طرفيها غير صادقين ؟ قال اللّه تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
هذه قضية صادقة ولم يلزم من صدقها صدق القول بأن فيهما آلهة غيره . . . وبأنهما قد فسدتا . ويمكن أن يقال إن الخطاب ظاهرا إلى الرّسل لكن بحسب الواقع والحقيقة هو متوجّه وراجع إلى أفراد الأمّة
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
وهذا من باب عطف المسبّب على السبب ، والمراد بحبط العمل صيرورته سديّ ، أي باطلا وفاسدا ، وفي النتيجة عدم قبوله ثم إنه تعالى لمّا ذكر هذه بيّن ما هو المقصود فقال سبحانه : 66 -
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ . . .
ردّ لما اقترحوه عليه صلوات اللّه عليه وآله من استلام ببعض آلهتهم فقال سبحانه : بئس ما أمروك به ولكن كن على طريق الحقّ وكن
مِنَ الشَّاكِرِينَ
نعمه عليك من الهداية والنبوّة والتوحيد والإخلاص في العبادة وغيرها . وقال القمي : هذه مخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والمعنى لأمته ، وهو ما قاله الصّادق عليه السّلام : إن اللّه بعث نبيّه صلى اللّه عليه وآله بإيّاك أعني واسمعي يا جارة ، والدّليل على ذلك قوله تعالى
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
وقد علم أنّ نبيّه ( ص ) يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيّه بالدّعاء إليه تأديبا لأمّته . وعن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه ، أي آية
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 184 | الشيخ محمد السبزواري النجفي