[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 62 إلى 64 ]
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )
62 -
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا . . .
في هذه الشريفة يحكي سبحانه أحوال أهل النار ومقالاتهم حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم في الدنيا دينا ومسلكا فيقولون
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
، في الدّنيا ، وهم شيعة عليّ عليه السّلام .
وروى العياشي عن جابر عن الباقر عليه السّلام أنّه قال لأصحابه : إن الكفرة أرادوا ( برجال ) في هذه الآية ( إياكم ) وأقسم باللّه لا يرون أحدا منكم في النار
،
وعن الصّادق عليه السلام : يعنونكم معشر الشيعة لا يرون واللّه واحدا منكم في النار .
ثم إنهم أرادوا بقولهم
مِنَ الْأَشْرارِ
أي الأراذل الذين لا خير ولا جدوى فيهم ، أو لأنهم بزعمهم على خلاف الدّين ومن أهل البدع .
هذا ويحتمل أنهم يرون أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه من الأشرار لكثرة قتلاه في الحروب والغزوات فيعدّون شيعته ومتابعيه منهم ، واللّه أعلم بما قال .
63 -
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ . . .
أي كنّا نتعامل معهم معاملة من يكلّفه الإنسان بعمل بلا أجرة أو نسخر بهم وهذا لا يكون نوعا إلّا بالنسبة إلى أدنياء الناس أو من به خبل . والسّخريّ من السخرية أي من سخر به : هزئ به ، أو من سخّره جعله يعمل بلا أجرة وحاصل معنى الآية واللّه أعلم أن الكفّار بعد الفحص الكثير في النار عن شيعة علي ( ع ) وعدم رؤيتهم فيها وزعمهم بأنّهم في الجنّة قالوا تعييرا