تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
حكمة ، ومن نسبة الأنبياء إلى فعل السفهاء وعمل الجهّال . فلينظر هذا القول وليتدبّره من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ويمكن أن يجاب هذا الطاعن بأنه عليه السلام إنّما فعل ذلك لأنّها كانت أعزّ أمواله فتقرّب إلى اللّه تعالى بأن ذبحها ليتصدّق بلحومها ، فإنّ أكل لحومها في ذلك العصر كان أمرا شائعا متعارفا كأكل الأغنام والبقر والجمال وغيرها ، ويشهد بصحة هذا القول قوله تعالى
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
إلخ .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 34 إلى 40 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) 34 -
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ . . .
أي اختبرناه وامتحنّاه بأن شدّدنا المحنة عليه
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
يحتمل أن يكون إلقاء هذا الجسد بيانا لشدّة محنته وابتلائه وما اختبره به ، فإنه عليه السلام كان يحب أن يكون له أولاد كثيرون يجاهدون في سبيل اللّه ، وكان عنده من النّساء ما شاء ، وكان يطوف عليهن طلبا للأولاد ولكنهنّ لم يلدن له ، إلّا امرأة واحدة جاءت