تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لحثّ المؤمنين بل مطلق البشر على متابعة القرآن فقال عزّ من قائل : 29 -
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ . . .
أي هذا كتاب نفّاع ذو خير كثير
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
يتأمّلوها ويتفكّر الناس فيها فيتّعظوا بمواعظه وينتصحوا بنصائحه . قالت المعتزلة : دلّت الشريفة على أنه إنّما أنزل هذا القرآن لأجل الخير والرحمة والهداية ، فيلزم أن تكون أفعال اللّه معلّلة برعاية المصالح ، وأنّه تعالى أراد الإيمان والخير والطاعة من الكلّ ، خلافا لمن قال إنه أراد الكفر من الكافر والشكر من الشاكر والشّرك من المشرك
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي ذوو العقول الصافية والأفهام الثاقبة . وفي القمّي عن الصّادق عليه السّلام : ليتدبّروا آياته : هم أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام فهم أولو الألباب . قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفتخر بها ويقول ما أعطى أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) 30 -
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ . . .
أي أعطيناه إيّاه . والتعبير بالهبة هو إعطاء المال بلا عوض . وقد رمز إلى أنه تعالى إذا أعطى أنبياءه ورسله أولادا ذكورا وجعلهم خلفاءهم في أرضه وسفراءه بينهم ، فلهم معه تعالى خصوصيّة وربط تام ، ومع هذا لا يريد منهم جزاء ولا شكورا فمن غيرهم