تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فقال اللّه تبارك وتعالى ذلك
وَمَنْ عاقَبَ
يعني رسول اللّه
بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
حين أرادوا أن يقتلوه فخرج من مكة خائفا
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
بغلبة يزيد وأمثاله من الأمويّين والعباسيّين على آله صلّى اللّه عليه وآله
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
يعنى بالقائم من ولده صلوات اللّه عليهم أجمعين . 61 -
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ . . .
أي المذكور من النّصر الإلهي للمظلوم على الباغي
بِأَنَّ اللَّهَ
أي بسبب أنه تعالى قادر على أن يغلّب بعض الأشياء على بعض وعادة اللّه وسنّته جرت على المداولة بين الأشياء المتعاندة لمصالح وحكم اقتضت ذلك ومن جملة ذلك أنه سبحانه
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
أي يدخل كلّا منهما في الآخر بنقصان زمان كل واحد وزيادته على الآخر أي يزيد على الليل وينقص من النهار وكذلك العكس
أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
يسمع قول الظالم والمظلوم ويرى أفعالهما . 62 -
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ . . .
ذلِكَ
أي اتّصافه بكمال القدرة والعلم وإحاطته بجميع الموجودات
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
بسبب أنه تعالى هو الثابت في نفسه والواجب بذاته لذاته فالنتيجة
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
إلها
هُوَ الْباطِلُ
أي ما يعبدونه من الأصنام هو زائل وزاهق في حدّ ذاته أو في ألوهيّته
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
فهو في ذاته أعلى ممّن سواه وفي سلطانه أكبر ممّا عداه لأن منشأ وجود غيره تعالى هو وجوده سبحانه وتعالى فإن وجودات الموجودات إفاضات ورشحات من فيض وجود ربّهم الذي هو الواجب بالذات وكل ما بالعرض لا بد وان ينتهي إلى ما بالذات . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أصدق بيت قالته العرب قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل . . .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 66 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 40 | الشيخ محمد السبزواري النجفي