تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يضرط بعضهم على بعض . والحاصل لما رأى أن القوم لا يتناهون عن منكرهم بحيث يبقى ابتداع تلك الفاحشة في من بعدهم من أولادهم وذراريهم فإنّهم على دين آبائهم كما قال الجهلاء من أهل مكة : إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون . وهذا أمر طبيعيّ في البشر بل في مطلق الحيوان ، فكلّ على مسلكه الطّبيعيّ وعلى ديدن آبائه وأمّهاته يتعلم منهم ما يفعلون ، ولذلك نرى أن تربيتهم وتعليمهم لبعض التكاليف سواء كانت دينيّة أو غير دينيّة أمر صعب تركه كما نشاهد في البشر الذي هو أشرف الموجودات ، لا يخضع لتلك التكاليف الإلهية بل حتى يقتل الذي يقول بما هو خلاف طبعه ولو كان من الأنبياء والرّسل . وبالجملة هذا أمر واضح لا يحتاج في إثباته إلى برهان عند من يرجع إلى وجدانه . ولذا فإن لوطا لمّا آيس منهم أن يؤمنوا به وبما جاءهم به ، دعا عليهم فاستجاب اللّه دعاءه . 30 -
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي . . .
أي أعنّي
عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
بقبائح أعمالهم وسنّها في الناس .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) 31 -
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ . . .
أي حين جاءته الملائكة لإنزال العذاب بقوم لوط
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
قرية ( سدوم ) التي كانت بين القدس والكرك قرب جبال لبنان ، والتي كان يسكنها لوط وبعث إليها لهداية أهلها . وإنّما قالوا
هذِهِ
باسم الإشارة إلى القريب لأن