فخرج موسى من عنده .
و
عنه عليه السلام على ما في الإكمال قال : وكانت بنو إسرائيل تطلب وتسأل عنه ، فعمي عليهم خبره ، فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون عنه فأرسل إليهم وزاد عليهم في العذاب وفرّق بينهم ونهاهم عن الإخبارية وعن السؤال عنه . قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم فقالوا كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى نحن في هذا البلاء ؟ قال : واللّه إنكم لا تزالون فيه حتى يجيء اللّه بغلام من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران ، غلام طوال جعد ، فبينا هم كذلك إذ اقبل موسى يسير على بغلة حتى وقف عليهم .
فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصّفة فقال له : ما اسمك ؟ قال : موسى .
قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران . فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبّلها وثاروا إلى رجله فقبّلوها فعرفهم وعرفوه واتّخذ شيعته فمكث بعد ذلك ما شاء اللّه ثم خرج .
15 -
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ . . .
أي المصر المعروف بمدينة فرعون
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
بين المغرب والعشاء ، أو يوم عيد لهم وهم مشغولون
هذا مِنْ شِيعَتِهِ
ممن شايعه على دينه من بني إسرائيل
وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
من مخالفيه ، أي القبطي .
وعن الصّادق عليه السلام قال : ليهنئكم الاسم . قيل : وما الاسم ؟ قال : الشّيعة ثم تلا هذه الآية
فَوَكَزَهُ مُوسى
ضربه بجمع كفّه أو دفعه بشدّة بحيث كان فيه إزهاق روحه ، لأنه عليه السّلام كان قويّا ذا بطش شديد على ما في الرواية
فقد قال عليه السلام : كان موسى قد أعطي بسطة في الجسم وشدّة في البطش ، وشاع أمره ، وذكر الناس بأن موسى قد قتل رجلا من آل فرعون .
والحاصل أنه وكزه
فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
قال الرضا عليه السلام قضى عليه ، أي : على العدوّ بحكم اللّه تعالى .
وقال هذا من عمل الشيطان قال عليه السلام : يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى من قتله .