تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
10 -
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً . . .
أي صار قلب أمّ موسى فارغا أي خاليا من الصّبر والعقل لدهشتها حينما سمعت أن الصّندوق وصل إلى يد فرعون ، فوقعت فيما تفرّ منه
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
أي أوشكت أن تقر وتعترف بأنه ابنها جزعا . و
إِنْ
مخففة ، يعني أنّها كان قريبا أن تظهر الأمر
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
أوثقناه وأحكمناه بالصّبر والثّبات . وجواب لو يدلّ عليه ما قبلها ، أي لتبدي
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي من المصدّقات بوعدنا من قولنا
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
إلخ وفي الإكمال عن الباقر عليه السلام في رواية لبيان هذه القصّة قال : فلما خافت عليه الصّوت أوحى اللّه تعالى إليها أن اعملي التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر . فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليمّ فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر وجاءت الريح فضربته فانطلقت به ، فلما رأته قد ذهب به الماء همّت أن تصيح يا ابناه ، فربط اللّه على قلبها . 11 -
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ . . .
أي أن أمّ موسى قالت لأخته كلثم : امشي وراء الصندوق لتعرفي أثره وخبره . فاتّبعت أثره على ساحل البحر فوجدت أن آل فرعون التقطوه وأخرجوه من التابوت
فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ
أي فرأت أخاها من بعيد ، وقيل عن جانب كانت تنظر اليه كأنها لا تريده ولا تقصده
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي لا يلتفتون أنها تقصّه وأنها جاءت وراءه لاستخبار حاله وأنّها أخته . وفي هذه الشريفة حذف واختصار ، وهذا من الإيجاز الدال على كمال البلاغة والفصاحة وعلى
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 269 | الشيخ محمد السبزواري النجفي