والأوجاع التي هي نقمة قد لا يقاس الموت بها بالأولوية وقوله
ثُمَّ يُحْيِينِ
أي في الآخرة .
82 -
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي . . .
ذكر ذلك لأن استغفار الأنبياء عليهم السلام تواضع منهم لربّهم وهضم لأنفسهم الشريفة وتعليم للأمّة باجتناب المعاصي وإلّا فلم تكن له خطيئة صلوات اللّه عليه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 83 إلى 89 ]
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 )
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 )
83 -
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً . . .
أي كمالا في العمل والعلم حتى أستعدّ به للخلافة الحقّة والقدرة للرياسة على الخلق
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
فإنه عليه السلام بعد أن أثنى على اللّه تعالى دعا لنفسه الزكيّة . وذلك تنبيه على أن تقديم الثناء على الدّعاء من المهمّات ، بل من الشرائط التي لها دخل في مقام الإجابة ولعل هنا يختلج بالبال أن إبراهيم لم لم يقتصر على الثناء لأنه مرويّ عنه علمه بحالي حسبي عن سؤالي ؟ قلنا إن للأنبياء حالتين : حالة دعوة الخلق وتعليم البشر ، وهنا يكون النبيّ مشتغلا بالثناء ثم الدعاء تعليما لهم ، وحالة أخرى وهي حينما يخلو بنفسه مع اللّه تعالى يقتصر على قوله :
حسبي عن سؤالي علمه بحالي . وإنّما قدّم قوله :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
، لأن قوة النظرية مقدمة على القوة العلمية ذاتا وشرفا ، والعلم صفة الروح والعمل صفة الجسم . وكما أن الروح أشرف من البدن فكذلك العلم