المنحرفين عن طريق الحق والغافلين عن سبيل الصّواب . ووصفه بالضال مشعرا بأن كفره كان عن جهل لا عن عناد وجحد . وأمّا وجه استغفاره لعمّه لأن عمّه وعده بالايمان به كما في قوله تعالى :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
، وإن كان بعد موته لظنّه بأنّه آمن وأخفى إيمانه خوفا من نمرود وأتباعه . والحاصل الأنبياء أعلم بما يفعلون .
87 إلى 89 -
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . . .
أي لا تهنّي ولا تفضحني بأمر صدر عنّي وأنت ما كنت راضيا بصدوره عني ولو غفلة كترك شيء كان الأولى عدم تركه أو فعل شيء كان الأولى تركه . ويمكن حمله على التواضع وخصوصا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
من الشرك ومن حبّ الدنيا على ما في الرواية
، ويؤيّده
قول النبيّ ( ص ) : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة .
أو المراد منه هو صاحب النية الخالصة أو الصادقة كما في الرّواية .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 90 إلى 95 ]
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 )
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 )
90 -
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ . . .
أي قرّبت بحيث يرونها من الموقف حين الحساب فيبتهجون بأنهم هم المحشورون إليها ، والإزلاف هو التقريب .
91 -
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ . . .
أي كشفت وظهرت
لِلْغاوِينَ
أي الضالّين بحيث يرونها مكشوفة فيزدادون غمّا ويتحسّرون على أنهم المسوقون إليها .