الخرور بالإلقاء ليشاكل ما قبله من الالقاآت المذكورة . وأمّا وجه إيمانهم فلعلمهم بأن مثله لا يتأتّى بالسّحر لأن السحر ليس إلا إخراج الباطل في صورة الحق ، أو الخدع والتخيلات والحيل التي يفعلها الإنسان مستعينا في تحصيله بالتقرب من الشيطان ، ولا يستقل به الإنسان خلافا لما يفعله المؤمن حين يستعين في تحصيله بالرحمان فإن له واقعية وحقيقة و ( التميز بيد أهله ) .
47 و 48 -
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . . .
إمّا بدل اشتمال من
فَأُلْقِيَ
أو حال من السحرة . ومعناه إظهار إيمانهم باللّه عزّ وجل .
وكذلك قوله تعالى :
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
فإنه منهم إمّا على سبيل الإبدال أو عطف بيان توضيحا ودفعا للتوهم وإشعارا بأن الموجب للإيمان هو ما جرى على يدي موسى وهارون لا غيره .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 49 إلى 51 ]
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 )
49 -
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ . . .
أي بلا إذن مني وإجازة لكم
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
أي أنه رئيسكم الّذي تعلّمتم منه السحر وهو علّمكم بعض أقسامه دون بعض ولذا غلبكم ، أو أنكم تواطأتم عليه . فأراد بقوله هذا التلبيس على قومه بكون ما جاء به موسى معجزة كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا على بصيرة وظهور حق
فَلَسَوْفَ