أعلى الأرباب ، نراه تارة يحتاج إلى قومه فيستشيرهم في أمر خصمه ولا يعرف تكليفه ولا كيف يتصرّف معه ، وأخرى يتديّن بدين غيره فيظهر أنه إمّا لا دين له أو انه مستقرّ على عقيدة . وهذا الربّ ، من حيث عجزه وعدم قدرته على دفع المضرّات عن نفسه مشابه للربّ الذي يقول فيه الشاعر :
وربّ يبول الثعلبان برأسه * الأذلّ من بالت عليه الثعالب
وقيل في الآية الشريفة : كأنّ المقصود الأصلي : أن لا تتّبعوا موسى ، وليس : أن لا تتّبعوا السحرة ، فساقوا الكلام مساق الكناية ، وهذا خلاف الظاهر .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 )
41 -
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا . . .
أي حين اجتمعوا سألوا فرعون قائلين
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
هل تعطينا أجرة على عملنا ، أو هل يكون لنا من ثواب عندك
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
إن انتصرنا بسحرنا على ما جاء به موسى من آيات ربّه ؟
42 -
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . . .
أي : نعم أمنحكم أجر كثيرا ، ومضافا إلى ذلك ألتزم لك بالقربى عندي إن غلبتم ؛ وقد قال ذلك لهم تأكيدا وإغراء .