لا يوجد فيها من يوم إيجادها مع جميع الكائنات تغيير ولا تبديل ، وبنتيجة هذا التنظيم تمّ إصلاح أمور العباد وتنظيمها على ما هو حقه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
إن كان لكم عقل تدبّر وتفكّر حتى تعلموا ما أقول لكم من الجواب . فلما طال الاحتجاج على فرعون ولم يقدر على ردّ واحد منها هدّد موسى بقوله :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 29 إلى 33 ]
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 )
29 -
لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي . . .
أكّد وعيده بقوله
لَئِنِ
وبقوله
لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
فعدل إلى التهديد بعد الانقطاع . وهكذا يكون ديدن المعاند المحجوج ، وهذا يكشف عن غاية العجز . والألف واللّام للعهد يعني أنت تعرف حال الذين في السجون . أجعلك مثلهم .
فقد كان يلقي المقصر المستحق للسجن ، بحسب عقيدتهم وقانونهم ، في هوّة عميقة فردا حتى يموت ، ولا يخرج إلّا ميّتا . فهو أبلغ من لأسجنّنك .
لمّا توعّده بالسّجن قال موسى ( ع ) :
30 -
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ . . .
أي ولو أتيتك بشيء يدلّ على صدق دعواي ، يعني المعجزة فإنّها الجامعة بين إثبات المدّعى والدّلالة على وجود الصّانع الحكيم وقدرته الكاملة .
31 -
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . . .
أي هات ما أدّعيته إن كنت صادقا في دعواك .