تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
41 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ . . .
أي ينزّهه عمّا لا يليق به أهل السّماوات من الرّوحانييّن وأهل الأرض من الإنس والجن بألسنتهم من الحال والمقال . و
مَنْ
لتغليب العقلاء
وَالطَّيْرُ
عطف على
مَنْ
والتخصيص لما فيها من الحجّة الواضحة على وجود الصّانع وكمال قدرته ، ولذا قيّدها بقوله :
صَافَّاتٍ
أي باسطات أجنحتهنّ وواقفات في الجوّ . وحيث إنّ الأجرام السّفلية بطبعها ميّالة إلى المركز ، فوقوفهنّ في الهواء وإلهامهنّ البسط والقبض عند كونهنّ مصطفّات الأجنحة في الجوّ برهان قاطع وحجّة ساطعة على كمال قدرة الصّانع ولطف تدبيره الجامع . فالطّيور تسبّح بلسان الحال وبنفس وجودها بهذه الكيفية والحالة أو المراد أنها تنطق بألسنتها بالتسبيح ؛ ولا مانع من الجمع ، كما أن من العقلاء من يسبّح بلسانه كالمؤمن ، وبدلالة وجوده وأحواله كالكافر
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
والظاهر من الكريمة أن الضمير في
عَلِمَ
لكلّ ، ومعناه أن جميع ذلك من المسبّحين ، وقد علموا صلوات أنفسهم وتسبيحهم ، وهم يؤدّونها في وقتها ، أو هو راجع إلى اللّه ، وهو تعالى قد علم صلاته ودعاءه إلى توحيده وتسبيحه . وقيل أنّ الصلاة للإنسان والتسبيح لكلّ شيء . 42 -
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
أي على الحقيقة لا يشاركه فيه أحد
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
أي المرجع .