تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الكافي عن الباقر عليه السلام ( بقرينة رواية قبل هذه ) أن قتادة قال له : واللّه لقد جلست بين يدي فقهاء وقدّامهم فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك . فقال له : أتدري أين أنت ؟ بين يدي بيوت أذن اللّه أن ترفع ، الآية ، فأنت ثمّة ونحن أولئك . فقال له قتادة : صدقت واللّه ، جعلني اللّه فداك ، واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين ل
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها
يحتمل أن يكون قوله ليسبّح بيانا لما في قوله من
يُذْكَرَ
وقال ابن عباس : كلّ تسبيح في القرآن صلاة ، فعلى هذا معناه : يصلّي له فيها
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
غدوّ مصدر ، وإطلاقه على أوقات الصّبح شائع في الكلمات ولذا قرنه بالآصال : جمع أصيل مستحسن ، مضافا إلى أنه استعمل جمع غداة ، فالاقتران أحسن والجمع بينهما على القاعدة معناه أنه يصلّى له أو يذكر فيها بالغدايا والعشايا ، أي أوائل طلوع الشمس وأواخر النهار ، أو أعم : من أوائل الطلوع وبين الفجر والطلوع وأواخر اليوم إلى العتمة . 37 -
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ . . .
أي يسبح له فيها رجال لا تشغلهم
تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
لا شراء ولا بيع
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ
أي إقامة الصّلاة . وجيء بالتاء عوضا عن الواو لأن أصله ( إقوام ) فحذف الواو وعوّض عنه بالتاء . وهنا حذف لإقامة المضاف إليه مقامه . وقيل إن كان المراد بالبيع مطلق المعاوضة فذكره بعد التجارة من باب ذكر العام بعد الخاص للمبالغة ، وإن كان المراد به معناه الحقيقي فإفراده بالذكر لكونه أهمّ القسمين من التجارة لأن الربح يتحقق بالبيع ، وبالشراء يتوقع ويترقب . ولا يخفى أن اللّه تعالى في توصيف الرجال وعدّ قدرة شيء من الأشياء أن يمنعهم عن ذكر اللّه اختصّ التجارة والبيع بالذكر . ولعل وجهه انهما أعظم الأشغال الدّنيويّة ، فإذا كانا لا يمنعانهم عن الذكر فباقي الأشغال أولى . وقال صاحب كشف الأسرار : إن ظاهر هؤلاء الرجال مع الخلق ، ولكن باطنهم في شهود الحق وصفاته وقوله تعالى
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
الآية إشارة
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 117 | الشيخ محمد السبزواري النجفي