تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
محترمين ، ثم جهّزهم تجهيزا ملوكيّا باذخا ليعودوا إلى رحاب أبيهم العظيم لتبشيره وللإتيان به إلى مصر مع جميع أهله وعياله ومن يلوذ به . . وكان يعقوب يقيم بالرملة من نواحي أرض كنعان - فلسطين - فأعطاهم قميصه المتوارث من جدّه إبراهيم عليه السلام وكانت فيه تعاويذ ، وهو القميص الذي ألبسه اللّه تعالى إبراهيم بواسطة جبرائيل عليهما السلام يوم ألقوه في النار فجعلها بردا وسلاما ، ثم ألبسه جبرائيل أيضا ليوسف يوم ألقاه إخوته في الجب فصار عليه الجب سلاما . . ثم قال يوسف ( ع ) لإخوته : 93 -
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي
. . . في بعض التفاسير أنه لمّا أمر اللّه أن يبشّر يعقوب بسلامة ولديه ، جاء جبرائيل وقال : يا يوسف إن هذا القميص فيه رائحة الجنّة ، وما وقع على مريض أو مبتلي إلّا شفاه اللّه وعافاه ، فأرسله إلى أرض كنعان حتى يلقى على عيني أبيك فيشفيهما اللّه تعالى ببركته . فلذا قال : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه أي ضعوه على وجه أبي
يَأْتِ بَصِيراً
أي يعود حديد النظر سليم العينين
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
أي أحضروهم جميعا . وقيل إن هذا الكلام كان منه معجزة لأنه لم يكن يعرف هذه الخصوصية بالقميص إلّا بواسطة الوحي السماوي . وقال يوسف ( ع ) إنما يذهب بقميصي هذا إلى أبي من ذهب بقميصي الملطّخ بالدم يوم فارقت أبي . فقال يهودا : أنا ذهبت به يومئذ وأخبرته بقصة الذئب . قال يوسف ( ع ) : اذهب بهذا وأخبره أني حيّ فأفرحه كما أحزنته أول مرة . فما أسمى هذا الخلق حين ندرك أن يوسف قصد بذلك أن يهيء إرضاء والده عن يهودا الذي أحرق قلبه بادئ الأمر وأثار سخطه وألقى في قلبه ما أقرحه ، وقد كانت المظنّة أن لا يرضى عنه أبوه مطلقا . ولكن بهذه الوسيلة يمكن أن يرق قلب يعقوب فيعفو عن ولده مقابل البشارة التي تمحو غيظ القلب وألم النفس . . وهكذا أخذ يهودا القميص وخرج من بين إخوته وسار وحده حافيا حاسرا يغذ السير حتى أتى والده عليه السلام وكان يفصله عنه ثمانون فرسخا ، وقد بلغ من سرعته في السير