تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وساروا قليلا
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
أي نادى مناد من خدم الملك الذي لم يعلم بواقع الأمر ، وقال :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ
أي يا أصحاب الإبل :
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
وهذا التأكيد لكونهم سارقين بإنّ وباللّام علّله الإمام الصادق عليه السلام بقوله : ما سرقوا ، وما كذب يوسف . فإنما عنى سرقة يوسف من أبيه ( ع ) . . وقد كان هذا العمل من يوسف بأمر من اللّه تعالى فإنه شاء أن يفرّج عن نبيّه يعقوب وأن تنتهي محنته بعد أن وصل الأمر إلى غايته وبلغ أمده ، وقد كان من تفضّله سبحانه على العباد وأن يمدّهم بالفرج بعد الشّدة وأن ينعم عليهم باليسر بعد العسر . 71 -
قالُوا ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ، ما ذا تَفْقِدُونَ ؟
عند سماع النداء ، وقف إخوة يوسف وقالوا للمنادي ولمن تبعه عند سماع ندائه : ماذا افتقدتم ، وأي شيء ضاع منكم حتى اتّهمتمونا بالسّرقة ؟ وجملة : وقد أقبلوا عليهم ، جملة معترضة ، تبيّن شدة اهتمام إخوة يوسف وخوفهم من هذه التهمة بالسرقة بعد ما رأوا من إكرام يوسف ( ع ) وحاشيته . 72 -
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
. . . أي أجاب ذووا النداء : قد افتقدنا صواع الملك : يعني صاعه الذي نكتال به والذي عبّر عنه سابقا بالسقاية . وعن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : صواع الملك الطاس الذي يشرب منه . فإذا قيل : لم قالوا نفقد صواع الملك في هذه الآية ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك ، مع أنه في الآية السابقة قال المنادي : إنكم لسارقون ، فنسبهم إلى السرقة ؟ فالجواب أنه في الآية الأولى نسبهم للسرقة وعنى سرقة يوسف من أبيه . أما هنا فإنهم لم يسرقوا الصواع فعلا ، ولكنه جعل في رحل أحدهم بأمر الملك ومن حيث لا يعلم المؤذّن ولا من حوله ، فهو بعرفهم مفقود ولا يعلم أنهم هم الذين أخذوه . . وقيل أيضا : إن جملة : إنكم لسارقون ، استفهام محذوف ما يستفهم به من الحروف ، يعني : هل إنكم سارقون لما فقدناه ؟ وهو وجيه أيضا .