تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
منه بنيامين قوله ، فإن العهد بينه وبين يوسف بعيد تمام البعد . هذا أولا ، وثانيا : أيّة مناسبة بين يوسف المفقود من زمن طويل ، والمظنون قتله ، وبين عرش الملك والسلطنة الكبيرة التي لم تر عين ولا سمعت أذن ولا خطر على بال أحد في ذلك العصر ؟ ولذا ، فأيّ فرح ذاك الذي حصل لبنيامين ، وأي سرور ؟ اللّه وحده يعلم . هذا وقد قال له : أنا أحب أن تبقى معي وتكون عندي . فقال : إن إخوتي لا يدعوني فإن أبي قد أخذ عليهم عهد اللّه وميثاقه أن يردّوني إليه . قال : أنا أدبّر الأمر ، فلا تنكر شيئا تراه ، ولا تخبر إخوتك . فقال : لا .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 70 إلى 75 ]

فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) 70 -
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
. . . أي لمّا هيّأ لهم ميرتهم ومتاعهم ، يعني كال لكل واحد حمل بعير - والجهاز هو حمل التاجر -
جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ
أي وضع الماعون - الوعاء - الذي يكال به في حمل بعير أخيه بنيامين . وكان المكيال من ذهب مرصعا بالجواهر الثمينة ، وقيل إنه قبل استعماله للكيل كان يشرب به ولذا أطلق عليه اسم : السّقاية بهذا الاعتبار . وبعد أن تمّ ذلك حمّلوا جمالهم وانطلقوا في سفرهم وعودتهم
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 64 | الشيخ محمد السبزواري النجفي