تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
له الملك :
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ
أي نؤكّد لك أنك منذ اليوم صرت عندنا ذا مكانة وشأن وقد مكّنتك في حكمي وجعلت سلطانك فيه كسلطاني ، وأنت عندي
أَمِينٌ
مؤتمن على كل شيء ، ذلك أنه رأى فيه الشاب الرشيد الذي يتمتع بأمانة نادرة ، وبعقل رصين وتفكير حصيف ، ثم عرض عليه ما يريد من المناصب في مملكته ليكفّر عمّا سلف وليكافئ مواهبه ويستفيد ممّا منحه اللّه إياه من ملكات قادرة . عند ذلك : 55 -
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
. . . أي قال يوسف للملك : ولّني خزائن أرض مصر أي ما تنتجه وما يستهلكه الناس وما يباع في الحوانيت ويشترى ويخزن في المستودعات ، وعلى الداخل والخارج ، أو بعبارة أخرى : ولّني وزارة المال والاقتصاد ف -
إِنِّي حَفِيظٌ
شديد الحفظ والمحافظة عليها ، حريص على أن لا تقع فيها خيانة
عَلِيمٌ
بكيفية التصرّف فيها ، وبوجوه المصالح كلّها ومصالح الملك - وقيل عليم بكل لسان ولغة على ما في الرواية عن الإمام الرضا عليه آلاف التحية والسلام . - وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : رحم اللّه أخي يوسف ، لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لولّاه من ساعته ، ولكنّه أخّر ذلك سنة . وقد قال بعض المتبحرّين : استدلّ الفقهاء بهذه الآية على جواز الولاية من قبل الظالم إذا عرف المتولّي من حال نفسه أنه متمكّن من العدل كحال يوسف مع ملك مصر . ثم قال : والذي يظهر لي أن نبيّ اللّه أجلّ قدرا من أن ينسب إليه طلب الولاية من الظالم ، وإنما طلب إيصال الحق إلى مستحقه لأنه من وظائفه وتكاليفه . وعن الإمام الرضا عليه السلام : فلمّا مضت السنون المخصبة وأقبلت السنون المجدبة ، أقبل يوسف عليه السلام على بيع الطعام - أي الحبوب - فباعهم في السنة الأولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم إلّا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة الثانية بالحلى والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جوهر إلّا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة الثالثة بالدوابّ والمواشي حتى لم يبق بمصر