تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وما حولها دابة ولا ماشية إلّا صارت في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمة إلّا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة الخامسة بالدّور والعقار حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار إلّا صار في ملكية يوسف ، وفي السنة السادسة باعهم بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة حتى صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حرّ حتى صار عبد يوسف . فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم وقال الناس : ما رأينا وسمعنا بملك أعطاه اللّه من الملك ما أعطى هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا . ثم قال يوسف للملك : أيّها الملك ، في ما خوّلني ربّي من ملك مصر وأهلها ، أشر علينا برأيك . فإنّي لم أصلحهم لأفسد ، ولم أنجهم لأكون وبالا عليهم ، ولكنّ اللّه نجّاهم على يدي . قال له الملك : الرأي رأيك . قال يوسف : إني أشهد اللّه وأشهدك أيّها الملك قد أعتقت أهل مصر كلّهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير إلّا بسيرتي ولا تحكم إلّا بحكمي . قال الملك : إنّ ذلك لشرفي وفخري ألّا أسير إلّا بسيرتك ولا أحكم إلّا بحكمك ، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له . ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنك رسوله . فأقم على ما ولّيتك فإنك لدينا مكين أمين . 56 -
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
. . . أي وبهذا الشكل الجليل الجميل ثبّتنا مكانة يوسف وأرسينا منزلته في أرض مصر
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
أي يتّخذ منها منزلا يقيم فيه أينما يريد ، ويتصرّف على ما يهوى بلا مانع ولا زاجر بعد استيلائه على خزائنها وخيراتها بتمامها ، وبعد تفويض الأمر إليه من ناحية الملك . ولذا قال سبحانه وتعالى : كذلك
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
أي نشمل من نريد برأفتنا ورفقنا وتوفيقنا
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
لأننا نحفظ لهم إحسانهم ونثيبهم عليه في الدنيا والآخرة كرما منّا وتفضّلا :