50 -
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
. . . أي جيئوني به حتى أسمع منه . وهنا يوجد حذف يدل عليه ما ذكر من الكلام في الآية الشريفة ، وهو أنهم أرسلوا بطلبه ووصل رسول الملك إليه وأبلغه أمره بالإفراج عنه وإحضاره اليه ف -
قالَ
يوسف للرسول :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
أي إلى سيّدك
فَسْئَلْهُ
واستفهم منه
ما بالُ النِّسْوَةِ
أي ما حال تلك النساء
اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
وجرحنها بالسكاكين حين خرج عليهن يوسف بأمر من امرأة العزيز . فقد كلّفه أن يلتمس الملك بتفحّص أحوال نساء المقرّبين من قصره ويستجلي قصة تقطيع أيديهن ليعلم براءتي وأن حبسي كان ظلما وعدوانا . ولم يفرد امرأة العزيز بالذكر مع أنها كانت سبب الأمر بحبسه مراعاة للأدب ولكونها زوجة الملك أو زوجة خلفه من جهة ، ولكون سائر أولئك النسوة طمعن فيه وراودنه عن نفسه من جهة ثانية ، ولتجيء شهادة جميعهن أحسن وأقوى عند الملك وقد شاء سلام اللّه عليه تقديم سؤال النسوة لفحص حالهن وسماع شهادتهن وتبرئته من التهمة قبل خروجه من السجن . وقد قال ابن عباس : لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز حالة تجعله يخطر في باله كلما رآه يقول : هذا الذي راود امرأتي وكان عاشقها فينظر إليه بعين الشك والريبة ويضمر له التهمة . فأحبّ يوسف أن يراه بعد أن يزول من قلبه ما كان فيه وبعد صفاء نفسه . لهذا كلّف رسول الملك بسؤال النسوة وقال :
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
أي أن اللّه مطّلع على حيل أولئك النسوة ومحاولاتهن . . .