83 -
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
. . . أي : اذكر أيوب الذي كان من ولد إسحاق بن إبراهيم عليه السلام جميعا ، وأمّه من ولد لوط .
وقد رزقه اللّه تعالى مالا كثيرا واختاره للنبوّة وبعثه إلى أهل قيسنة . وما كان في ذلك العصر أحد أكثر مالا منه ، وكانت مزارعه وبساتينه ومواشيه وأنعامه وغلمانه وإماؤه وخزائنه أكثر من أن تحصى وتعد ، وكان له من زوجته رحمة أو رحيمة بنت أفراييم بن يوسف سبعة أولاد ذكور أو اثنا عشر على رواية ، وسبع بنات أو سبع عشرة .
فهذا النبيّ الكريم
نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
والضر بالفتح يطلق على كل ضرر ، وبالضم يختص بما في النفس كالأمراض والهزال ونحو ذلك
وَأَنْتَ
يا اللّه
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
هذا تعرّض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء . وهو من ألطف الكنايات في مقام طلب الحاجة . ومثله قول موسى عليه السلام :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
ويأتي ذكر قصته في سورة ص إن شاء اللّه تعالى .
84 -
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
. . . أي سمعنا دعاءه واستجبنا لطلبه ، وأزلنا الضرّ عنه وأمرنا بشفائه ومعافاته من المرض والآلام
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
أي أعطيناه أهله وأرجعناهم له . فعن ابن عباس وابن مسعود : ردّ اللّه سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم ، وأعطاه مثلهم معهم ، وكذلك ردّ عليه أمواله ومواشيه بالأعيان والذوات وأعطاه مثل ذلك أيضا ، بنتيجة صبره على البلاء وشكره في الضرّاء كما في الرخاء .
وعن الصادق عليه السلام أنه قال : ابتلى أيوب سبع سنين بلا ذنب .
. . وهذه من بلاءات الأنبياء وعباد اللّه الصالحين .