تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وانعكاسه وتردّده فيما بينها كما هو المسموع والمحسوس دائما عند أهل الجبال فإنهم يلاحظون ردّ الصدى جليّا ، كما أن هذه الظاهرة تلمس داخل القباب العالية السقوف وداخل المساجد الواسعة وخاصة في مسجد أصفهان الذي بردّ صدى الصوت مرارا مكرّرة . وهذا معنى المعيّة في قوله تعالى لأن الصدى يبدأ مع بدء الكلام مقارنا له ، وينتهي بعد انتهائه كما هو المعروف . ويؤيّد هذا المعنى ظاهر الرواية المزبورة عنه عليه السلام ( إلا جاوبه ) والمجاوبة هي ردّ الكلام وإرجاعه . وفي بعض الروايات : لا يبقى شجر ولا مدر إلّا سبّح معه ، فالظاهر من تسبيحها هو إيجاد القوة الناطقة بقدرته الكاملة كما في شجرة موسى عليه السلام على ظاهر الشريفة هناك : إنّي أنا اللّه . . إلخ . .
وَكُنَّا فاعِلِينَ
أي كنّا نحن فاعلين ذلك بقدرتنا ، فليس مثل هذا الأمر الذي هو إيجاد الكلام وخلقه في تلك الأشياء بأية كيفية شئنا ، ليس ببديع ولا عجيب عندنا وإن استغربتموه أنتم ، فإن ديدننا أن نفعل تلك الأمور في مواقعها وإن كانت عقولكم لا تدرك حقيقتها . أما تقديم الجبال على الطّير مع أن القاعدة تقتضي العكس لشرافة الحيوان على الجماد ، فلأن تسخير الجبال وتسبيحها أعجب وأكثر في الدلالة على كمال القدرة وتمامها ، وأدخل في إعجاز داود عليه السلام وعلى نبيّنا وأهل بيته أفضل الصلوات والسلام . 80 -
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
. . . اللّبوس الذي علّمه سبحانه صنعته هو الدّرع ، والجارّ في : لكم ، إما متعلّق بالعلم يعني أن التعليم كان لأجلكم حتى تنتفعوا به في الحروب فإن الدرع حافظة لكم ، وإما صفة للّبوس ، والنتيجة واحدة تقريبا ، فقد علّمناه صناعة الدّرع الحديدية الواقية في الحرب
لِتُحْصِنَكُمْ
تمنعكم وتحميكم ، وهو بدل اشتمال من : لكم
مِنْ بَأْسِكُمْ
أي من وقع السلاح وتأثيره فيكم . وقيل معناه : من حربكم ، أي في حالة الحرب والقتال تمنع عنكم شدّة الضرب والطعن ،