تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
اللّه كان يوحنّا يرعى أغنامه ليلا فدخلت مزرعتي وأكلت زرعها . وعلى قول ابن عباس : دخلت كرمي وأكلت عنبه وأفسدته . فسأل داود يوحنّا ، فأجاب : نعم يا خليفة اللّه كان ذلك وكنت نائما فدخلت الأغنام الحرث وأفسدته . فقال داود : احسبوا قيمة الأغنام وقيمة الزرع ، فحسبوا ذلك فكانت القيمتان متساويتين ، فحكم على يوحنّا بردّ أغنامه على إيليا المدّعى بالإضرار بزرعه . وكان من عادة سليمان بن داود عليهما السلام أن يقعد على باب المحكمة ويسأل كلّ من يخرج عن دعواه وعن الحكم الذي صدر بها . فلما خرج هذان المتخاصمان استفسر عن دعواهما وعن الحكم ، فأعلنا له ما جرى بالتفصيل ، فأرجعهما إلى المحكمة - وكان عمره الشريف إحدى عشرة سنة - فقال : يا أبه ، لو كان الحكم غير ما حكمت به لكان أوفق وأصلح . فسأله داود عن الكيفية التي يراها أصلح من حكمه ، فأجاب بأن يسلّم الأغنام لصاحب الزرع حتى ينتفع بألبانها وأدهانها وأصوافها ، وبأن يسلّم الحرث لصاحب الأغنام يتعهّده ويرجعه كما كان قبل الرعي ، وحينئذ يردّه إلى صاحبه ويستردّ منه أغنامه ، ويكون قد رجع لكلّ ذي حقّ حقه . فأعجب داود هذا الحكم من ابنه وحكم به معترفا أنه أوفق وأصلح وأنه يفسخ حكمه وإن كان صحيحا . 79 -
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
. . . أي علّمناه الحكومة في ذلك ، وأعطيناه من لدنّا فهمها ومعرفتها
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
أي كل واحد من داود وسليمان عليهما السلام ، أعطيناه الحكمة والعلم بأمور الدين والدنيا
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
أي كلّفناها أن تسبّح معه كما يسبّح وتقدّس كما يقدّس . ففي الإكمال عن الصادق عليه السلام أن داود خرج يقرأ الزّبور ، وكان إذا قرأ الزّبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلّا أجابه . ويحتمل أن يكون المراد بتسبيح الجبال هو ردّ صدى الصوت ودورانه
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 514 | الشيخ محمد السبزواري النجفي