تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
45 -
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
. . . أي قال للناس ، ذلك الساقي الذي نجا من السجن وخلص من الموت ، من ذينك السّجينين ، وادّكر : أي : تذكّر قول يوسف ( ع ) له : اذكرني عند ربّك . وادّكر أصله : اذتكر ، فأبدلت التاء دالا فصارت : اذدكر ، ثم أدغمت الذال بالدال فصارت : ادّكر ، أي تذكّر . ففطن لذلك بعد أمّة : يعني حين ومدة طويلة ، وقال :
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ
أخبركم
بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
أي ابعثوني إلى من يعلم تأويل الرؤيا . . وقوله تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
، جملة معترضة ، وفي الكلام حذف يدل المذكور عليه ، أي أن الساقي سمع قوله وأجيب طلبه وأرسل إلى السجن فأتى يوسف وقال : يا : 46 -
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ
. . . والساقي الذي تذكّر ما أوصاه به يوسف بعد مدة طويلة ، بحيث نسي الوصية ، فإنه بحسب القاعدة العرفية وحسن الأدب قد اعتذر ليوسف ( ع ) عن إهمال وصيّته بعد أن أنساه إياها الشيطان اللعين ، ثم لمّا آنس منه الصّفح قال بأدب : أيّها الصدّيق : أي كثير الصدق فيما يخبر به : والساقي عالم بذلك ، مجرّب لصدقه
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
أي دلّني على تفسير ذلك
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
يعني : عسى أن أعود إلى الناس فأخبرهم بما أعلمتني من التأويل الحقيقي لذلك الحلم العجيب ، فإن الملك ومن بحضرته من الكهنة والحكماء والمعبرّين قد عجزوا عن تأويله ف -
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
يعرفون تأويله الحقيقي ، ويعرفون فضلك ومكانتك ومكانك من السجن . فذكر له يوسف