118 119 -
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
. . . أي نؤكّد لك ونشترط أنك إذا أطعت الأمر أن تبقى في الجنة فلا تشكو جوعا فيها ولا عريا . أما عدم الجوع فلأنها مجمع النّعم المرغوبة من المأكول وغيره ، وأما العري فلأن الملبوسات موفورة فيها على الوجه الأتمّ ، فلك ذلك في الجنّة
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها
لا تعطش
وَلا تَضْحى
لا يصيبك حرّ الشمس لأنّ ظلّها ظليل أي دائم بلا شمس ولا غيرها مما يسبب الحرارة ، وعن ابن عباس وابن جبير وقتادة ، قالوا : ليس في الجنة شمس ، وإنّما فيها ضياء ونور ، وظلّ ممدود . فلما ابتلى آدم بأكل المنهيّ وأخرج من الجنّة إلى الأرض ، نزل جبرائيل عليه السلام ومعه بقرة حمراء وعلّمه الزرع وفلح الأرض بواسطتها . فلما اشتغل بالزرع وتحصيل المعاش عرق وتعب ، فقال : هذا هو الشقاء الذي أخبرني به ربّي . . ويتضح أنه على هذا المعنى لا ترد بعض الإشكالات على أبينا آدم صفي اللّه عليه السلام . فما شاء اللّه كان .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 120 إلى 127 ]
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 )
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 )