وفي بعض الروايات أن اللّه تعالى قال لآدم وزوجته : لا تقرباها ، فقالا : نعم ، ولم يستثنيا في قولهما ، - أي لم يقولا : إن شاء اللّه - فوكلهما اللّه في ذلك إلى نفسيهما وإلى تذكّرهما ، فنسيا .
واللّه تعالى أعلم في كل حال .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 116 إلى 119 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 )
116 -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
: مرّ تفسيره وأن إبليس عليه لعائن اللّه استكبر عن السجود وعصا أمر ربّه .
117 -
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
. . . فنبّهنا آدم إلى أن إبليس عدوّ له ولزوجته حواء عليهما السلام ، وأنه ربّما كاد لهما كيدا سيئا ومكر بهما مكرا خبيثا
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
أسند الشقاء إلى آدم مع اشتراك حوّاء معه في الأكل والخروج ، وذلك لأنه لا يترقّب من النساء ما يترقّب من الرجال ، فما يصدر منها لا يعبأ به كثيرا ، وثانيا ربّما أريد بالشقاء التعب والمشقّة في طلب الرزق والمعاش وفي العبادة وغيرها ، فذلك من وظيفة الرجال ، ويؤيد ذلك ما بعد هذه الآية الكريمة من قوله سبحانه :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها . .
إلخ . . مضافا إلى رعاية الفاصلة والتثنية لا تناسبها . بل يؤيد أن الشقاء هنا غير الشقاوة ، بل يعني المشقة والتعب ، قوله تعالى مخاطبا نبيّنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم : طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، أي لتتعب وتجهد نفسك .