تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
أي : رمى بما بين يديه من العمل لهذا اليوم المشهود . 66 -
قالَ بَلْ أَلْقُوا
. . . : أي أمرهم بإلقاء ما معهم على مشهد من الناس ، فألقوا
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ
ما كانوا قد أعدّوه من حبال وعصيّ ، كان
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ
شبّهت لموسى من شدّة ما كان عندهم من البراعة في السّحر
أَنَّها تَسْعى
تتحرّك وتتقلّب على الأرض كالأفاعي الهائجة المرعبة . 67 -
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
: أي وجد في قلبه خوفا ، وأضمر شيئا من الخشية في نفسه من أن يشكّ الناس بهذا السحر ، ويروا عصاه أيضا كالسحر فلا يتّبعونه كما هو المتعارف في الطبع البشري . 68 -
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
: أي ألهمناه أن لا يخشى اغتشاش الناس بسحرهم ولا يخاف عدم التصديق بآيته لأنه هو المتفوّق عليهم بالنهاية . وقوله تعالى :
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
، تعليل للنهي في قوله :
لا تَخَفْ
، وتقرير لغلبته مؤكدا . 69 -
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
. . . أي : ارم واطرح العصا التي في يمينك يا موسى تلقف : تبتلع ما صنعوا من السّحر والتخييل بقدرة اللّه تعالى . وقد قالوا لمّا ألقى موسى عصاه صارت حيّة طافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلّهم ، ثم قصدت الحبال والعصيّ فابتلعتها جميعها على كثرتها مع أن السّحرة كانوا أربعمائة نفر وكان مع كل واحد مائة عصا وحبل . وفي بعض التفاسير كانوا ثلاثين ألفا وقيل : سبعون لأن السحر كان منتشرا في ذلك العهد ، ومهما كانوا - قلّوا أو كثروا - ف
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
أي مكر واحتيال وتخييل لا حقيقة له ، ولا ثبات له أمام الحق والواقع حيث يزهق الباطل وينهزم كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، ولذلك
لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
أي لا ينجح ولا يفوز على من خاصمه في سحره أين كان وحيث أقبل لأن عمله من
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 447 | الشيخ محمد السبزواري النجفي