[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 85 إلى 87 ]
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )
85 و 86 -
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
. . . لفظة : يوم ، منصوبة على الظرفية ، وهي تعني يوم القيامة حين يجمع اللّه المؤمنين به في دار كرامته ومحلّ قدسه . وإن سوق الآية كان يقتضي أن يقول سبحانه :
يوم نحشر المتّقين إلينا ، ولكنه عدل إلى الاسم الظاهر :
الرَّحْمنِ
مع أنه هو ذاته تقدّس اسمه ، لما في لفظ الرحمان من الإشارة إلى المولى المنعم ، وإلى رحمته الواسعة التي تعمّ جميع الموجودات ولا سيّما الإنسان المطيع .
ولهذا قال عزّ من قائل نحشرهم إلى الرّحمان
وَفْداً
أي جماعة وافدين ، واردين ،
وعن عليّ عليه السلام : ركبانا على نوق رحالها من ذهب .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ
نحثّهم على السير إليها كما تساق البهائم إلى مرابضها ومناخها وأمكنة استراحتها ، ونحن ندفعهم إلى النار دفعا ويأتونها
وِرْداً
واردين إليها عطاشا كالإبل التي ترد الماء .
87 -
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
: أي : يومئذ لا تكون الشفاعة ملك أحد إلّا من وعده الرّحمان بذلك وعهد إليه أن يأذن بشفاعته ، كالأنبياء والأوصياء والمؤمنين .
وعن الصادق عليه السلام ، قال : إلّا من دان للّه بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام من بعده ، فهو العهد عند اللّه .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 88 إلى 95 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 )
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 )