65 -
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
. . . وهذا الكلام يثبت امتناع النسيان عليه سبحانه كما لا يخفى . والجملة خبر مبتدأ محذوف أي :
هو ربّ . . . فالذي نعتناه لك بأنه لا ينسى هو ربّ هذه الكائنات كلها بما فيها وما بينها ، وهي له وملكه ، وهو جدير وقادر على إبلاغ تكاليفه في أوقاتها المناسبة ولا يؤخرها عن سهو أو نسيان
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
فقم بما أوجب عليك من العبودية له بصبر ورضى ، وقد عدّى باللام لتضمّنه معنى الثبات في العبادة
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
أي لا تعلم ولن تعلم من يسمّى باسم « الله » حتى المتربّبون والكفرة والملحدون فإن أفكارهم منصرفة عن أن يسمّوا أصنامهم بهذا الاسم الشريف السامي وإن كانوا يسمّونها باسم الإله ، لا الله وهذا من الإعجاز العجيب لأن الكفرة والوثنيين كانوا يهتمّون كامل الاهتمام بأن يشبّهوا آلهتهم بإله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من جميع الجهات ، وقد كان انصرافهم هذا آتيا من قبله سبحانه فهو على كل شيء قدير .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 72 ]
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 )