القنوط يجلب اليأس من رحمته سبحانه ويباعد بين الإنسان والتوبة النّصوح التي توجب المغفرة بمنّ اللّه وكرمه .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
64 -
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
. . . هذه الآية الكريمة حكاية قول جبرائيل عليه السلام في جواب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقضيّته إجمالا
أن قريشا بعثت خمسة رهط إلى يهود المدينة يسألونهم عن صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فقال اليهود : اسألوه عن أمور ثلاثة ، فإن أخبركم بخصلتين فاتّبعوه . فاسألوه عن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح .
فجاءوا فسألوه ، فلم يدر كيف يجيبهم . فوعدهم ، فأبطأ عليه جبرائيل عليه السلام خمسة عشر يوما - كما قيل - فشقّ عليه ، فنزل بعد المدة فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما منعك أن تزورنا ؟ فأجاب : وما نتنزّل إلّا بأمر ربّك
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ
أي أن له مستقبل أمرنا ، وما مضى منه ، وحاضره ، وجميع ذلك بيده تعالى ، وليس لنا اختيار في الأمور التي بيده أبدا . وهذا يعني أن عدم نزولي في تلك المدة ما كان من عند نفسي ، بل كنت منتظرا صدور الأمر من ربّي عزّ وجلّ
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
أي أن عدم أمر ربّك لي بالنزول ما كان ناشئا عن نسيانه لك ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وهل يتصوّر فيه النسيان وهو تعالى يقول إنه :