تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
من الأنبياء ، هو إسماعيل بن حزقيل ، بعثه اللّه إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه وجلدة وجهه ، فأتاه ملك فقال : إن اللّه جلّ جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت ، فقال : لي أسوة بما يصنع بالأنبياء . و في رواية أخرى : بما يصنع بالحسين بن عليّ عليهما السلام . . ويستفاد من مجموع تلك الآيات المباركة أن اللّه تعالى أراد أن يشرح لنبيّه الأكرم أسماء أنبيائه وأحوالهم وخصائصهم ، ليعرفهم ويكون على بصيرة من أمرهم ، حتى لو سأله سائل عنهم لأجابه به بأحسن ما اطّلع عليه أحبارهم ورهبانهم ، فيكون هذا من أدلّة نبوّته وبراهين رسالته ، بل حجة عليهم ، ثم تستنّ أمته بسنّتهم الحسنة وملّتهم المحمودة صلوات اللّه عليهم أجمعين . 56 و 57 و 58 -
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
. . . ثم إنه تعالى ذكر حديث إدريس عليه السلام وذكّر به محمدا صلّى اللّه عليه وآله ، وأثبت ذكره في كتابه المجيد كي لا يندرس ولا ينسى . وكان إدريس جدّ أبي نوح النبيّ عليهم السلام ، واسمه أخنوخ ، ودعي بإدريس لكثرة دراسته . وروي أنه نزل عليه ثلاثون صحيفة وأنه أول من خطّ بالقلم ونظر في علم النجوم ، وأول من خاط الثياب ولبسها ، وكانوا قبل ذلك يلبسون الجلود . وقد وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنه
كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
كما مرّ في وصف غيره من سلفه الصالح ثم قال تعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
فزاد في وصف رفيع مكانته بأنه رفعه إلى السماء ، إلى جانب رفع مكانته في العلم وشرف النبوّة . وقد كان لإدريس من شرف القرب من أبينا آدم عليهما السلام ما لم يكن لغيره ممّن بعده لأنه جدّ أبي نوح كما ذكرنا . أمّا إبراهيم عليه السلام فهو ممّن حمل مع نوح لأنه من ولد سام بن نوح ، كما أن من ولده إسماعيل وإسحاق ويعقوب الذين حصل لهم شرف القرب من أبيهم إبراهيم عليهم السلام جميعا . أمّا موسى وهارون وزكريّا ويحيى وعيسى عليهم السلام ، فهم من ذرّية إسرائيل - يعقوب عليه السلام - وفي هذا دلالة على أن أولاد البنات من الذرّية ، لأن عيسى من ذرّية إسرائيل عليهما السلام من قبل أمّه مريم التي هي من ذرية يعقوب عليها وعليه السلام .