تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
والتشديد ، قال عليه السلام على طريقة التوديع وبطريقة مقابلة السيئة بالحسنة : 47 -
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
. . . أي لن يصيبك منّي مكروه ولا آفة ولا ضرر . ثم استماله واستعطفه ووعده بالدّعاء له بالمغفرة ، لعلّ اللّه سبحانه يوفّقه للإيمان وللتوبة والرجوع عن الكفر وقال له
إِنَّهُ
أي اللّه عزّ وجلّ
كانَ بِي حَفِيًّا
أي مبالغا في البرّ بي والعطف واللطف ، مجدّا في إكرامي وربّي حاضر ناظر عاقل يسمع دعائي ويجيب سؤلي ويعلم ما في ضميري في جميع أحوالي ، وهو بارّ بي رحيم كريم سخيّ عليّ ، وليس مثل معبوداتكم من الأحجار والجماد ، فهي لا تسمع ولا ترى ولا تشعر ولا تنفع ولا تضرّ ، وأنتم أشرف وأعلى ممّا تعبدونه فكيف يعبد الأشرف الأخسّ والأدني ويخضع له ؟ . . أفلا تعقلون ؟ 48 -
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
. . . وانّي منصرف عنكم وعمّا أنتم فيه من عبادة غير اللّه تبارك وتعالى وممّا ألّهتم من الأحجار والأصنام ، وسأبتعد عنكم وأعبد اللّه
وَأَدْعُوا رَبِّي
فأعبده وأطلب منه وحده حاجاتي و
عَسى
هنا بمعنى التأميل ، أي آمل
أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
سوف لا أكون خائبا بدعائه ولا مجتهدا ضائع الاجتهاد ، ولا ساعيا ضالّ السعي كما أنتم في عبادتكم للأصنام التي لا تدرك أعمالكم ، ولا هي تقبلها ولا ترفضها لأنها لا تملك شيئا ، فأنتم أشقياء تتحمّلون المشقة دون جدوى ، وأنا على العكس أرجو من ربّي إجابة دعائي . وفي تصدير الكلام بكلمة : عسى ، تواضع وتنبيه على أن العبد لا بد أن يبقى في إجابة دعائه والإثابة على أعماله بين الخوف والرجاء من حيث القبول والردّ ، لأن الإثابة تفضّل غير واجب .