هو جمع بقّة وهي الحشرة التي تلسع النائم في ظلام الليل وتمنعه النوم ، ونقّ جمع نقوق وهو الضفدع أو العقرب ، فيدخل البق في آذانهم والضفادع في أقفائهم فيهلكون بهذا البلاء .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن دوابّ الأرض لتسمن وتسكر من لحومهم سكرا . فقيل يا رسول اللّه متى يكون ذلك ؟ . . . قال : حين لا يبقى من الدنيا إلّا مثل صبابة الإناء .
وقيل : هو من أشراط الساعة ، وعلم من أعلامها . . وقيل إن المراد من
بَعْضَهُمْ
. .
فِي بَعْضٍ
يعني الخلق من الإنس والجن يختلطون بعضهم ببعض في يوم القيامة بدليل تعقّبه بقوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
وقد اختلف في شكل ذلك الصور فقيل هو قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام ثلاث نفخات :
الأولى نفخة الفزع ، ! والثانية النفخة التي يصعق منها من في السماوات والأرض وبها يموتون ، والثالثة نفخة القيام لربّ العالمين ، فيحشر الناس بها من قبورهم . وقيل : صور : جمع صورة ، فإن اللّه سبحانه وتعالى يصوّر الخلق في القبور كما صوّرهم في أرحام أمهاتهم ، ثم ينفخ فيهم كما نفخ وهم في الأرحام
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
أي حشرناهم في صعيد واحد للحساب والجزاء فكانوا مجتمعين تحت سلطتنا .
100 و 101 -
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
: أي أبرزناها لهم حتى شاهدوها قبل دخولها ، فهم
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
أي أنه تعالى وصف أولئك الكافرين بأنهم غفلوا عن الاعتبار والتفكّر بقدرته وآياته ودلائل توحيده ، فصاروا بمنزلة من يكون على عينيه غطاء يمنعه عن إدراك المرئيّات
وَكانُوا
مع ذلك العمى
لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
أي يعرضون عن استماع ذكر اللّه تعالى ، والقرآن الكريم ذكر له سبحانه ، فكأنهم كانوا صمّا عنه لا يسمعونه . ويمكن أن يكون معنى هذه الآية الشريفة أنّ أولئك الكفار ، لفرط معاندتهم وجحودهم ، لا يتفكّرون في آيات اللّه ولا ينظرون إليها ، ولا يسمعونها بسمع القبول ولا يبصرونها بعين الاقتناع والحقيقة ، فكأنّ ستارا يغطّي أعينهم وصمما يثقل أسماعهم فهم لا يرون ولا يسمعون آيات التوحيد والنبوّة وأوامر اللّه تعالى ونواهيه .