الذي حمد اللّه تعالى على الإقدار على صنع ذلك السد ، وقال : هو رحمة من ربّي على عباده ، وسيبقى طويلا يحجز بين يأجوج ومأجوج والناس
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ
فإذا اقترب مجيء الساعة وقيام القيامة ، وهو وعد ربّي جلّ وعزّ بالبعث والنشور ، أو هو خروج يأجوج ومأجوج قبيل ذلك ، فحينئذ يجعله ربّي سبحانه مدكوكا مهدوما قد خسفت به الأرض فانهار بناؤه حتى سوّاه بوجه الأرض . وقد قرئ : دكّا ودكّاء بالمدّ أي أرضا مستوية
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
أي أنه كائن قطعا ولا مناص من وقوعه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 99 إلى 102 ]
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 )
99 -
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
. . . أي خلّيناهم يوم خروجهم من السّد يندفعون بكثرة ، حالهم حال المياه الكثيرة التي تضطرب أمواجها وتتلاطم في جريانها واندفاعها . وقد قسموا الدنيا إلى سبعة أقاليم ، ثم عدّوا أحدها يأجوج ومأجوج لكثرتهم إذ قيل إنهم يوم خروجهم من السد وانبساطهم على وجه الأرض تكون مقدّمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية . وفي الحديث : يخرجون على الناس فيشربون المياه ، ويتحصّن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع السهام وفيها مثل الدّماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث اللّه عليهم بقّا أو نقّا على اختلاف النّسخ . وبقّ