عصاه بيده فقال له موسى : إني قد أمرت أن أتّبعك على أن تعلّمني مما علمت رشدا . .
65 -
فَوَجَدا عَبْداً
. . .
آتَيْناهُ رَحْمَةً
. . . أي النبوّة ، أو الولاية ، أو الوحي . وهذا يدل على النبوة
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
أي من علم الغيب الذي لم يكتب في الألواح ، وكان موسى عليه السلام يظنّ أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها موجودة في تابوته ، وأن جميع العلم كتب له في الألواح .
وقد روي أنه جاء طير حينئذ فوقع على ساحل البحر ، ثم أدخل منقاره في ماء البحر وأخرجه فقال : يا موسى ، ما أخذت من علم ربّك مثل ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر .
وكان عمل هذا الطير تنبيها لموسى ( ع ) حيث يروى أنه خطر على قلبه أنه ليس في عرصة الدنيا اليوم أعلم منه فجاءه الخطاب : يا موسى ، كثير من عبادي أعلم منك ، وأحدهم الخضر ( ع ) وعن ابن عباس أن موسى ( ع ) سأل ربّه قائلا : ربّ إنه إن كان أحد أعلم منّي فاهدني إليه . فقال تعالى : نعم عبدي الخضر أعلم منك . فقال :
يا ربّ أين هو ؟ فجاءه النداء : على ساحل البحر قرب الصخرة . فقال : يا ربّ ما العلامة ، وبأيّ طريق أهتدي إليه ؟ فقال تعالى : بالسّمك الذي في خان طعامكم حين يحيا ويتّخذ سبيله في البحر سربا ، فاتبع طريقك تجده عند مجمع البحرين قرب الصخرة .
وهكذا فعل موسى عليه السلام ، فوجد صاحبه وطلب منه المصاحبة فقال له :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 66 إلى 70 ]
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 )