61 -
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
. . . أي ملتقى البحرين ، وكان هناك صخرة عند أعين ماء فقعدا عندها ليستريحا ، فنام موسى لكثرة تعب السفر واشتغل يوشع بالتوضّؤ من تلك العين وكانت عين الحياة ، فوقع من ماء وضوئه قطرة على الحوت المشوي أو المملوح فحلّته الحياة ، وقاما ليمضيا إلى مقصدهما و
نَسِيا حُوتَهُما
أي تركاه ذهولا عنه
فَاتَّخَذَ
أي سلك الحوت
سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
بارزا وقيل أمسك اللّه جري الماء من الحوت فلا يلتئم ، وقيل معنى
سَرَباً
دخل في الماء واستتر به .
62 -
فَلَمَّا جاوَزا
. . .
آتِنا غَداءَنا
. . . أي لمّا انصرفا وقطعا مسافة قال موسى ليوشع عليهما السّلام : أعطنا ما نتغدّى . والغداء طعام الغداة كما أن العشاء طعام العشيّ . . و
نَصَباً
عناء ، ويفهم من الإشارة أنه في غير سفره هذا لا يتعب ولا يعنى بهذه المرتبة من العناء والتعب .
63 -
قالَ أَ رَأَيْتَ
. . . أي : أو تدري
إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
إذ استرحنا إليها
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
عندها وقد
أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
فسهوت عنه ، وقد
اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
اي سار الحوت في البحر وكان بحيث يتعجّب منه لأنه كان ميّتا فصار حيّا ، وكان من كل مكان يسير فيه يمسكه الماء بحيث لا يلتئم كما أشرنا اليه آنفا .
64 -
قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
. . . أي قال موسى ليوشع ( ع )
ذلِكَ
أي فقدان الحوت
ما كُنَّا نَبْغِ
هو الّذي نطلبه حيث إنّه علامة لمن نريده ونطلبه ، والقميّ قال : ذلك الرّجل الذي رأيناه عند الصّخرة هو الذي نريده
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما
فرجعا في الطريق الذي جاءا منه على آثار أقدامهما
قَصَصاً
رجوعا من حيث جاءا . فالقصص هو مصدر بمعنى الارتداد إلى الوراء ويقال له رجوع القهقرى . ولما وصلا إلى الموضع الذي نسيا حوتهما فوجدا الخضر عليه السلام مستلقيا فقال له موسى ( ع ) :
السّلام عليك ، فقال : السلام عليك يا عالم بني إسرائيل . ثم وثب فأخذ