تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ونحن بهذه الحالة ونعود ونحن بهذه الكيفية
خَلْقاً جَدِيداً
كما خلقنا أول مرة . فتعجّبوا من قوله صلّى اللّه عليه وآله : أنتم مبعوثون ليوم لا ريب فيه . والاستفهام إنكاري وعلى الاستبعاد . وعن الصادق عليه السلام : جاء أبيّ بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففتّه ودقه ، ثم قال : يا محمد ، إذا كنّا عظاما ورفاتا أإنّا لمبعوثون خلقا جديدا ؟ فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
إلخ . 50 -
قُلْ كُونُوا حِجارَةً
. . . كلمة كونوا أمر تمثيليّ يعنى لو صرتم مثلا بعنصركم الفعلي حجارة
أَوْ حَدِيداً
ذكر الحديد بعد الحجارة لأنه في نظرهم أشدّ . 51 -
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
. . . أي من كل شيء له وقع وأهمية عندكم كالسّماء والجبال ونحوهما مما خلق وهو عظيم في نظركم فإذا قلتم :
مَنْ يُعِيدُنا
بعد الفناء ويرجعنا أحياء ، نقول لكم : يعيدكم
الَّذِي فَطَرَكُمْ
خلقكم
أَوَّلَ مَرَّةٍ
وهو اللّه تعالى ، بقدرته الكاملة يحييكم ويبعثكم ليوم لا ريب فيه . وعن الباقر عليه السلام : الخلق الذي يكبر في صدوركم : الموت . والمقصود المبالغة ، أي لو صرتم بأبدانكم نفس الموت فاللّه تعالى يعيدها وينشرها فضلا عن التراب والرفات حيث إن المنافاة بين الحجريّة والحديديّة ولا سيما الموت ، وبين قبول الحياة أشدّ من التّنافي بين العظم والتراب المتحوّل منه ومن اللّحم والدّم ونحوهما ، وبين قبول الحياة . فإن من يقدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر ، ومن يقوى على الإيجاد من العدم كان على الإيجاد من الوجود أقوى
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
أي يحرّكونها متعجّبين مستهزئين . يقال أنغض رأسه : حرّكه والنغض هو تحريك الرأس ارتفاعا وانخفاضا
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ
البعث والإعادة ؟
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
حيث إن كلّ ما هو آت قريب والوجه واضح .