تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كل واحد من الجوارح ، ويمكن أن يكون راجعا إلى صاحبها ، فإنه المسؤول عن تلك الأعضاء فيما أبلاها أفي الأمور السائغة أم غيرها . وعن الصادق عليه السلام أنه قال له رجل : إن لي جيرانا ولهم جوار يتغنّين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ . فقال الصادق عليه السلام : لا تفعل . فقال واللّه ما هو شيء آتيه برجلي ، إنما هو سماع أسمعه بأذني . فقال له الصّادق عليه السّلام : أما سمعت اللّه يقول :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ
إلخ ؟ فقال الرجل : كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربيّ ولا عجميّ . لا جرم أنّي تركتها وأنا أستغفر اللّه . و عن السجاد : ليس أن تتكلّم بما شئته لأن اللّه يقول : وقرأ الآية الشريفة . 37 -
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
. . . أي بطرا وفرحا
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
أي لن تشقّها بكبرك حتى تبلغ آخرها
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
بتطاولك وطول قدّك بحيث تبلغ قلل الجبال الطّوال ، فليس لك أن تختال وتتكبر فإنه محض حماقة . وقد علّم اللّه سبحانه عباده التواضع والوقار في كل حالاتهم . 38 -
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ
. . . أي كل الخصال المذكورة من قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
، إلى هنا ، فعدّوها إلى خمس وعشرين
مَكْرُوهاً
أي مبغوضا محرّما . 39 -
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ
. . . أي هذه الوصايا الكريمة هي ممّا أنزله إليك ربّك وحيا
مِنَ الْحِكْمَةِ
والصواب والرشد ، فاتّبعها
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
كرّر سبحانه هذه الوصيّة وشدّد على هذا الحكم للإشارة إلى أنّ أسّ الأحكام وأصلها هو التوحيد ، ولذا جعل بدء كلامه وختامه سبحانه التوحيد والنهي عن الشّرك إيذانا بأنه رأس الحكمة وملاكها ، وإن أنت فعلت ذلك تجازى
فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً
تلوم