أحدها أن الإنسان ربما يدعو في حال الزجر والغضب على نفسه وأهله وماله بما لا يحب أن يستجاب له فيه ، كما يدعو لنفسه بالخير . فلو أجاب اللّه دعاءه لأهلكه ، لكنه لا يستجيب بفضله ورحمته . وثانيها أن الإنسان قد يطلب ما فيه الشر لاستعجاله المنفعة القليلة ، كدعائه بالخير من حيث التضرّع والجد ، وربما تعقّبه الشر الكثير وهو لا يعلم به . والثالث أنه يطلب النفع العاجل وإن قلّ ، بالضرر الآجل وإن جل
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
أي أن جنسه جنس مستعجلا ، بالدعاء بالشّر دون أن ينظر في عاقبته .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 ) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 )
12 -
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
. . . أي علامتين دالّتين على قدرتنا وعلمنا
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
أي الآية التي هي الليل ، طمسنا نورها بالظّلام
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ
أي الآية التي هي النهار
مُبْصِرَةً
مضيئة مفنية للظلام
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
بيّناه تبيينا . في الغلل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمر اللّه جبرائيل أن يمحو ضوء القمر فمحاه فاثّر المحو