16 -
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً
. . . أي إذا أردنا تدمير قرية بسبب معاصي أهلها وكفرهم وتماديهم في الباطل
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
أغنياءها المتنعّمين فيها .
وعن الباقر عليه السلام : أمرنا أكابرها .
وقرئ : أمّرنا بالتشديد وفسّر بالتكبير والتسليط . وقد خصّص المترفين لأن غيرهم تابع لهم ، ولأنهم أقدر على الفجور وأسرع إلى الحماقات والمعاصي ، أي أمرناهم بالطاعات فعصوا
فَفَسَقُوا فِيها
فجروا وارتكبوا المعاصي والذنوب
فَحَقَّ عَلَيْهَا
أي استحقّته ونزلت بها كلمة العذاب
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
أهلكناها وعذّبنا أهلها وخرّبناها . ولا يخفى أن عبارة
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
تعني أنه سبحانه وتعالى أمرهم بالحق فاتّبعوا الباطل بدليل عبارة :
فَفَسَقُوا فِيها
.
17 -
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
. . . أي كثيرا ما دمّرنا من الأمم بعد تدمير قوم نوح بالطوفان ، كما جرى لعاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم صالح
وَكَفى بِرَبِّكَ
الباء زائدة ، أي : كفى ربّك سبحانه أن يكون
خَبِيراً
عالما بذنوب عباده
بَصِيراً
بما هم عليه من طاعة أو عصيان .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 18 إلى 22 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 )