تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وقيل إنّ المراد بهمّه ( ع ) بها ، هو ميل الطبع ومنازعة الشهوة ، لا القصد الاختياريّ . وهذا الهمّ ممّا يصحّ أن يكتب له عليه حسنة لا أن يحسب له سيّئة ، فقد قال صلّى اللّه عليه وآله حكاية عن ربّه : إذا همّ عبدي بسيّئة فلم يعملها كتبت له حسنة . وهذه الرواية وإن كان إطلاقها ، على فرض الصّحة ، يشمل ما إذا كان القصد اختياريّا ، إلّا أن الأنبياء وأهل العصمة خارجون عن موضوع قصد الاختيار لأن العصمة مانعة عن ذلك بلا إشكال . وقد خبط كثير من المفسّرين في تأويل هذه المسألة وذكروا ما يتنافى مع عصمة الأنبياء عليهم السلام . ففي رواية الإمام السجّاد عليه السلام التي أشرنا إليها بالنسبة للبرهان ، قال : قامت امرأة العزيز إلى الصّنم فألقت عليه ثوبا ، فقال لها يوسف : ما هذا ؟ فقالت : أستحي من الصّنم أن يرانا . فقال لها يوسف : أتستحين ممّن لا يبصر ولا يفقه ولا أستحي ممّن خلق الإنسان ، وعلّمه البيان ، ويبصر الغيب والعيان ؟ و عن الإمام الصادق عليه السلام : البرهان النبوّة المانعة من ارتكاب الفواحش ، والحكمة الصارفة عن القبائح . . وتابع سبحانه السّرد :
كَذلِكَ
أي مثل هذا كان الحال وكانت النتيجة
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
أي من أجل أن نذهب عنه
وَ
نجنّبه
الْفَحْشاءَ
والفسوق والزّنى . ففي رواية أن زليخا همّت بالمعصية ، ويوسف همّ بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله ، فصرف اللّه تعالى عنه قتلها والفاحشة . وقيل إن الفرق بين السوء والفحشاء ، هو أن السوء خيانة اليد ، والفحشاء هي الزّنى ، والسوء من مقدّمات الفاحشة كالنظر واللمس والقبلة وغير ذلك . فقد قال سبحانه : صرفنا عنه ذلك
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
أي الّذين أخلصهم اللّه لطاعته واختارهم وطهّرهم من الدنس . 25 -
وَاسْتَبَقَا الْبابَ ، وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
. . . أي تسابقا نحو الباب الذي يفضي إلى الخارج وتبادرا إليه لأن يوسف ( ع ) كان يراها مصرّة على رغبتها فيه فأراد الفرار والنجاة فركض نحو الباب للخروج ، وزليخا أسرعت وراءه لتمنعه من الفرار فكان أسرع منها فتناولت ثوبه لتمسكه به