تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يوسف ليبرّئه أمام الملك . وقد كانت الشهادة معقولة إذ تحكي عن واقع معقول لأن الشاهد أتمّها بقوله : 27 -
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
. . . أي إذا كان ثوبه مشقوقا من الخلف
فَكَذَبَتْ
في ادّعائها عليه
وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في قوله . إذ من الواضح أنّ شقّه من قدّام يعني أنه قصدها فدفعته عن نفسها ، وشقّه من وراء يعني أنه فرّ منها فجذبته بثوبه فانشقّ لمّا تعلّقت به . 28 -
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
. . . أي فلمّا نظر الشاهد ورأى أن القميص مشقوق من جهة القفا
قالَ : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ
أي من عملكنّ وحيلتكنّ يقصد نوع النّسوة فإنهن معروفات بذلك وقد نقل عن بعض الأعلام أنه قال : إني أخاف من النّسوان أكثر مما أخاف من الشيطان لأن اللّه تعالى وصف كيد الشيطان بالضّعف فقال : إن كيد الشيطان كان ضعيفا ، وقال في كيد النساء :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
فإن كيدهنّ يعلق بالنّفس ويؤثّر على القلب . وربما كان القائل عزيز مصر ، أو الرجل الذي كان معه ، أو الصبيّ الذي في المهد . وفي الأثر : أن يوسف لما صار نبيّا واستقرّت له السلطة ، كان جبرائيل عليه السلام معه مرة فجاءه شابّ من خدمه يلبس ثوبا دسما وسخا وبيده آلة من آلات المطبخ ، فصار معلوما لدى جبرائيل ( ع ) أنه من خدمة المطبخ فقال : يا يوسف هل تعرف هذا الشاب ؟ قال : لا . قال جبرائيل : هذا هو الصبيّ الذي شهد لك في مهده ونزّهك من الفحشاء . قال : فله عليّ حقّ عظيم . فأمر بأن ينزع منه ثوبه وأن يخلع عليه ثوب فاخر . وبعدئذ استوزره يوسف وكان له نعم العشير والوزير . ويحتمل أن يكون القائل عزيز مصر أي الزّوج باعتبار هذه الصراحة المعلنة مع زليخا التي هي من هي في نساء زمانها ، وباعتبار إصدار الأمر الثاني لها وليوسف فيما قاله اللّه سبحانه وتعالى في الآية التالية إذ قال :